25 - قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} قال الفراء: رد يفعلون على فعلوا (¬1)؛ لأن المعنى: أن الصد منهم كالدائم فاختير له يفعلون، كأنك قلت: إن الذين كفروا (¬2) من شأنهم الصد، ومثله قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ} [الرعد: 28] قال: وإن شئت (¬3) قلت: رد (¬4) يفعلون على فعلوا، لأن معناهما كالواحد فلو قيل: إن الذين كفروا وصدوا لم يكن فيه ما يسأل عنه (¬5).
وهذا معنى قول الكسائي: إن الذين كفروا ويصدون ولم يقل وصدوا وهي هيئة (¬6) يعني أنه بمعنى الماضي.
ونحو هذا قال الزجاج: لفظ المستقبل عطف به (¬7) على الماضي، لأن معنى {الَّذِينَ كَفَرُوا} الذين هم كافرون، وكأنه قال: إن الكافرين والصادين (¬8).
فهؤلاء جعلوا لفظ المستقبل هاهنا بمنزلة الماضي.
قال أبو علي: المعنى عندي إن الذين كفروا وصدوا [فلما كان
¬__________
= الطريق، فأضاف إليه على حد إضافته في قوله تعالى {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} [يوسف: 109]. أهـ.
(¬1) أي عطف (يصدون) على (كفروا).
(¬2) عند الفراء 2/ 221: إن الذين كفروا [و] من شأنهم الصد. زيادة واو.
(¬3) في (أ): (إن شئت).
(¬4) (رد): ساقطة من (ظ).
(¬5) "معاني القرآن" للفراء 2/ 220 - 221 مع اختلاف.
(¬6) (هيئ) ة: مهملة في (ظ)، (د)، (ع).
(¬7) في (ظ)، (د): (به عطف).
(¬8) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 420.