كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

لِلنَّاسِ} كما قال {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 96] ويكون {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} رفعا على الابتداء والخبر (¬1).
وهذا معنى قول الفراء: جعل الفعل -يعني جعلناه- واقعًا على الهاء واللام التي في الناس، ثم استأنف وقال: {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ}.
قال: ومن شأنِ العرب أن يستأنفوا بسواء (¬2) إذا جاءت بعد حرف قد تم به الكلام، فيقولون: مررت برجل سواءٌ عنده الخير والشر. والخفض جائز. وإنما اختاروا الرفع لأن سواء بمعنى واحد. ولو قلت: مررت على رجل واحد عنده الخير والشر لرفعت (¬3).
قال أبو علي: قوله {جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ} أي مستقرًا ومنسكًا (¬4) ومتعبدًا. والمعنى على أنه نصبه لهم منسكًا ومتعبدًا (¬5) كما قال {وُضِعَ لِلنَّاسِ}، وقوله {سَوَاءً الْعَاكِفُ} رفع على أنه خبر ابتداء مقدم، المعنى: العاكف والبادي فيه سواء. ومن نصب فقال (سواء (¬6)) أعمل المصدر عمل (¬7) اسم الفاعل فرفع (العاكف) (¬8) [به كما يرفع بمستواه لو قال: مستويًا فيه العاكف
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 420.
(¬2) في (أ): (السواء)، وهو خطأ.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 222. والعبارة الأخيرة فيه: لأن سواء في مذهب واحد، كأنك قلت: مررتُ على رجل واحدُ عند الخير والشر. وليس فيه لرفعت.
(¬4) في (أ): (أو منسكا).
(¬5) في (أ): (كررت جملة:، (والمعنى أنه نصب لهم منسكًا ومتعبدًا).
(¬6) قرأ حفص عن عاصم: (سواء) نصبًا، وقرأ الباقون (سواء) رفعا. "السبعة" ص 435، "التبصرة" ص 266، "التيسير" ص 157.
(¬7) في (ظ)، (ع): (على)، وهو خطأ.
(¬8) في "الحجة" 5/ 271: فرفع (العاكف فيه) كما يرفع.

الصفحة 342