وقال عبد الرحمن بن سابط: العاكف فيه ومن يجيء من الحجاج والمعتمرين سواء في المنازل غير أن لا يخرج أحد من بيته (¬1).
وهذا قول ابن عباس، وقتادة، وسعيد بن جبير، وابن زيد، وأبي صالح (¬2).
ومن مذهب هؤلاء: أن كراء دور مكة وبيعها حرام لقوله تعالى {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} فجعل الطارئ كالمقيم فيه فليس أحد أحق بمنزلة من أحد إلا أن يكون سبق إلى منزل.
قال أبو علي: واستواء العاكف والبادي فيه دلالة على أن (¬3) أرض الحرم لا تملك، ولو ملكت لم يستويا فيه وصار العاكف فيها (¬4) أولى بها من البادي لحق ملكه، ولكن سبيلها كسبيل المساجد الذي من سبق إليها كان أولى [بالمكان لسبقه، وسبيل المباح الذي من سبق إليه كان أولى] (¬5) به (¬6).
وهذا مذهب ابن عمر، قال: سواء أكلت مُحرّمًا أو كراء دار مكة (¬7).
وعلى قول هؤلاء المسجد الحرام في هذه الآية معناه الحرم كله كقوله: {الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الإسراء: 1] وقد مر.
وقال آخرون (¬8): معنى {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} في تفضيله وتعظيم
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 79 - 80، ورواه الطبري 17/ 137 بنحوه.
(¬2) روى الطبري 17/ 137 هذا القول عن هؤلاء جميعًا.
وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 50 أعنهم سوى قتادة.
(¬3) أن: ساقطة من (ظ)، (د).
(¬4) في (ظ): (فيه).
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(¬6) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 271.
(¬7) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" (جـ3ل 50أ)
(¬8) في (ظ): (وقال آخرون) مكررة مرتين.