حرمته وإقامة المناسك به (¬1).
وهو مذهب مجاهد (¬2) والحسن (¬3)، وقول من أجاز بيع (¬4) دور مكة.
وعلى قول هؤلاء المراد بالمسجد الحرام عين المسجد الذي يصلي فيه اليوم.
قال إسماعيل بن إسحاق القاضي: فظاهر القرآن يدل على أن المسجد الذي يكون فيه قضاء النسك وقضاء الصلاة، وكان المشركون يمنعون المسلمين عن الصلاة في المسجد الحرام والطواف فيه، ويدعون أنهم أربابه وولاته (¬5)، وفي هذا نزل قوله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [التوبة: 19] الآية. فأما المنازل فلم تزل (¬6) لأهل مكة الدور والمساكن، غير أن المواساة تجب في أيام الموسم.
وجرت في هذه المسألة مناظرة بين الشافعي وإسحاق الحنظلي -رحمهما الله- بمكة (¬7)، وكان إسحاق (¬8) لا يرخص في كراء بيوت مكة، فاحتج الشافعي عليه بقوله تعالى: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} [الحج: 40] فنسب الديار إلى مالكيها، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكة: "من أغلق بابه فهو
¬__________
(¬1) (به): ساقطة من (أ).
(¬2) رواه الطبري 10/ 137 - 138.
(¬3) لم أقف عليه.
(¬4) بيع: ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(¬5) في (أ): (وولاه).
(¬6) في (ط)، (د)، (ع): (يزل غير منقوط أوله.
(¬7) انظر خبر هذه المناظرة مفصلًا في: "آداب الشافعي ومناقبه" لابن أبي حاتم ص 180 - 181، "مناقب الشافعي" للبيهقي 1/ 213 - 215، "طبقات الشافعية" للسبكي 2/ 89 - 90.
(¬8) في (ظ)، (د): (أبو إسحاق)، وهو خطأ.