الزرع بالمنجل (¬1) (¬2).
ومضى الكلام في الحصيد عند قوله: {مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ} [هود: 100].
وقوله تعالى: {خَامِدِينَ} أي: ميتين، كخمود (¬3) النار إذا طفئت.
16 - قوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} يريد لم خلقهما عبثا وباطلا (¬4)، خلقناهم لأمر وهو ما ذكره ابن عباس فقال (¬5): لأجازي أوليائي، وأعذَّب أعدائي (¬6).
وقال غيره: خلقناهم حجة ودلالة على قدرتنا ووحدانيتنا؛ ليعتبروا خلقها ويتفكروا فيها (¬7)، فيعلموا أنَّ العبادة لا تصلح إلا لخالقها (¬8).
¬__________
(¬1) المنْجَل -كمنبر-: هو حديدة يُحْصد بها الزرع. "الصحاح" 5/ 1826 "نجل"، "القاموس المحيط" 4/ 54.
(¬2) انظر:"تفسير الطبري" 17/ 9. وهذا القول بناء على أن القرية هنا حضوراء، والأولى عدم تخصيص الحصد بالسيوف بل يحصدون بالعذاب. قال ابن كثير 3/ 174: حتى حصدناهم حصيدًا. قال ابن عطية في المحرر 10/ 130: "حصيدًا" أي: بالعذاب تركوا كالحصيد، و"الحصيد" يشبه بحصيد الزرع بالمنجل، أي: ردّهم الهلاك كذلك.
(¬3) في (أ): (لخمود).
(¬4) وهذا تفسير قتادة. انظر: "الطبري" 17/ 9، "الدر المنثور للسيوطي" 5/ 619.
(¬5) في (أ)، (ت): (يقال).
(¬6) ذكر أبو حيان في "البحر المحيط" 6/ 302 هذا القول بمعناه ونسبه للكرماني. قال: إنما خلقناهما لنجازي المحسن والمسيء.
(¬7) في (ت): (يتفكروها فيها)، وهو خطأ.
(¬8) ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 343 ولم ينسبه لأحد. وقال الطبري 17/ 9: (وما خلقنا ..) إلا حجة عليكم أيها الناس، ولتعتبروا بذلك كله. فتعلموا أن الذي دبره وخلقه لا يشبهه شيء، وأنه لا تكون الألوهية إلا له، ولا تصلح العبادة لشيء غيره. فيظهر أن مراد الواحدي بقوله "غيره": هو الطبري.