كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وأنشد الزجاج (¬1) على هذا المذهب قول كثير:
أُريد لأنْسى ذكرها ... البيت
قال: والمعنى: إرادتي لهذا، ومعنى الإلحاد في اللغة: العدول عن القصد (¬2). وذكرنا ذلك في سورة النحل (¬3).
واختلفوا في المراد بالإلحاد بالظلم المتوعد عليه بالعذاب الأليم:
فقال مجاهد وقتادة: هو الشرك وعبادة غير الله (¬4).
وهو قول عطاء (¬5)، وهو قول حبيب بن أبي ثابت، والكلبي.
وذكر هو سبب نزوله قال (¬6): نزل في عبد الله بن خطل (¬7) حين قتل
¬__________
(¬1) البيت أنشده الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 421 من غير نسبة، وهو بتمامه:
أريد لأنسى ذكرها فكأنَّما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل
وهو في "ديوان كثير" ص 108، "الكامل" للمبرد 3/ 97، و"أمالي القالي" 2/ 63، "لسان العرب" 3/ 188 (رود)، و"المقاصد النحوية" للعيني 2/ 249، و"خزانة الأدب" 10/ 329.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 421.
(¬3) عند قوله تعالى: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ} [النحل: 103].
(¬4) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 50 ب عنهما. ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 34، والطبري 17/ 140 عن قتادة.
(¬5) رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" (ل 155 ب) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عنه قال: القتل والشرك. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 29 وعزاه لسعيد وعبد ابن حميد وابن المنذر.
وقال النحاس في "معاني القرآن" 4/ 394: وروى هشيم، عن الحجاج، عن عطاء (ومن يرد فيه بإلحاد) قال: من عبد غير الله عز وجل. وقد تقدم أن الرواية عن عطاء هي من طريقه. وجاء عنه تفسير آخر، فروى الطبري 17/ 141 عنه قال: هم المحتكرون الطعام بمكة.
(¬6) في (ظ): (وقال).
(¬7) هو: عبد الله بن هلال بن خطل، وقيل: غالب بن هلال بن خطل، اسم خطل:=

الصفحة 350