كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

الأنصاري، وارتد وهرب إلى مكة (¬1)، فنزل فيه {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} يعني يميل عن الإسلام، ثم يظلم، فيدخل الحرم بشرك (¬2).
وقال آخرون: هو كل شيء كان منهيا عنه، حتى قال ابن مسعود: لو أن رجلًا بـ (عدن أبين) (¬3) همَّ أن (¬4) يعمل بسيئة عند البيت أذاقه الله عذابًا أليما (¬5). وقال الضحاك: إن الرجل ليهم بالخطيئة بمكة وهو بأرض أخرى،
¬__________
= عبد بن مناف، من بني تيم بن فهو بن غالب، كان اسمه عبد العُزى فأسلم فسمي عبد الله، ثم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعثه مصدقا، وبعث معه رجلا من الأنصار، وكان له مولى مسلم فغضب عليه غضبة، فقتله، ثم ارتد مشركا، وكان له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين، فلهذا أهدر النبي -صلى الله عليه وسلم- دمه فقتل وهو معلق بأستار الكعبة يوم فتح مكة، واشترك في قتله أبو برزة الأسلمي وسعيد بن حريث المخزومي.
"السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 29، "الكامل في التاريخ" لابن الأثير 2/ 169، "البداية والنهاية" 4/ 297، "فتح الباري" لابن حجر 4/ 61.
(¬1) المصادر السابقة.
(¬2) ذكره الرازي 23/ 25 عن مقاتل. وقد روى ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 215 من طريق ابن لهيعة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في قوله (ومن يرد فيه بإلحاد): (نزلت في عبد الله بن أنيس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثه مع رجلين أحدهما مهاجر والآخر من الأنصار، فافتخروا في الأنساب، فغضب عبد الله بن أنيس، فقتل الأنصاري ثم ارتد عن الإسلام، ثم هرب إلى مكة، فنزلت فيه {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ}. وسنده ضعيف، لضعف ابن لهيعة.
(¬3) في (أ): (بعدان أيبن)، وهو خطأ. و (عدن أبين) مدينة مشهورة على ساحل بحر اليمن، ويقال لها (عدن أبين) للتمييز بينها وبين (عدن لاعة) في بلاد حجة باليمن. انظر: "معجم البلدان" لياقوت 6/ 126 - 127، "مراصد الاطلاع" للبغدادي 2/ 923، "معجم المدن والقبائل اليمنية" للمقحفي ص 279.
(¬4) (أن): ساقطة من (ج)، (د)، (ع).
(¬5) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 6/ 65 - 66 وإسحاق بن راهويه في "مسند =

الصفحة 351