كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقال في رواية عطاء: هو قتل ما نهى الله عنه من الصيد، ودخول مكة بغير إحرام، وأخذ حمام مكة، وأشياء كثيرة لا يجوز للمحرم أن يفعلها (¬1).
وعلى هذا القول هذا الإلحاد والظلم يختص باستحلال محظورات الإحرام وركوبها (¬2).
وقوله {نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} قال أبو إسحاق (¬3): هو خبر (إن) للمذكور في أول الآية. قال: والمعنى أن الكافرين والملحدين (¬4) في المسجد الحرام نذيقهم (¬5) من عذاب أليم. قال: ويجوز أن يكون محذوفا فيكون المعنى: إن الذين هذه صفتهم هلكوا (¬6).
والعرب ربما تحذف الخبر إيجازا واختصارا كما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
¬__________
(¬1) في (ظ)، (د)، (ع): (لا يجوز أن يفعلها المحرم).
(¬2) قال الطبري 17/ 141: وأولى الأقوال: التي ذكرناها في تأويل ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن مسعود وابن عباس من أنه معني بالظلم في هذا الموضع: كل معصية لله، وذلك لأن الله عم بقوله (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) ولم يُخصص به ظلم دون ظلم في خبر ولا عقل، فهو على عمومه.
وقال النحاس في "معاني القرآن" 4/ 394: وأبين ما قيل فيه أن معنى (بإلحاد بظلم) لكل معصية؛ لأن الآية عامة. وقال أبو حيان في "البحر" 6/ 363 - بعد ذكره للأقوال: والأولى حمل هذه الأقوال على التمثيل لا على الحصر، إذ الكلام يدل على العموم. وقال ابن كثير 3/ 215: وهذا الآثار وإن دلت على أن هذه الأشياء من الإلحاد ولكن هو أعم من ذلك، بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها.
(¬3) (إسحاق): مكان بياض في (أ). ثم (أ) بعد ذلك (وعلى هذا القول) وقد ضرب عليه الناسخ، لأنه مكرر بسبب إنتقال نظره إلى السطر الذي قبله.
(¬4) (والملحدين): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(¬5) عند الزجاج: (نُذقُهم).
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 420 مع تصرف يسير.

الصفحة 353