كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

رأى عبد الله بن عمر، فقال: "إن عبد الله" (¬1). ولم يزد على هذا كأنه أراد: إن عبد الله رجل صالح، أو ما أشبهه.
قال أبو إسحاق: والأول الوجه (¬2) (¬3).

26 - قوله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} الكلام في (بوأنا) قد سبق في مواضع منها قوله: {تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 121] وقوله: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ} [يونس: 93].
وقوله {لِإِبْرَاهِيمَ} أدخل اللام ولم يدخلها في {بَنِي إِسْرَائِيلَ} (¬4). وذكر الفراء فيه وجهين:
¬__________
(¬1) رواه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" 9/ 246 عن مجاهد قال: شهد ابن عمر -رحمه الله- الفتح: وهو ابن عشرين ومعه فرس حرور ورمح ثقيل فذهب ابن عمي يختلي لفرسه فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن عبد الله".
قال الهيثمي في "المجمع" 9/ 246: ورجاله رجال الصحيح إلا أن مجاهدًا أرسله. تنبيه: وقع في المطبوع من "مجمع الزوائد": (إن عبد الله رجل صالح) ولفظ (رجل صالح) زادها المعلق على المجمع كما نبه هو على ذلك في الحاشية حيث قال: (رجل صالح) مستدركة من "شذرات الذهب".
وهذا خطأ من المعلق، فإن حديث (إن عبد الله رجل صالح) بزيادة (رجل صالح) حديث آخر رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: التعبير، باب: الاستبرق ودخول الجنة في المنام 12/ 403 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير، لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (إن أخاك رجل صالح)، أو قال: (إن عبد الله رجل صالح) أهـ.
(¬2) في (أ): (أوجه)، وهو خطأ.
(¬3) "معاني القرآن" للز جاج 3/ 420.
(¬4) في (أ): (بوأنا بني إسرائيل).

الصفحة 354