كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

الذي كان البيت عليه قبل أن رفع (¬1) أيام الطوفان (¬2).
وقال الكلبي: بعث الله سحابة على قدر البيت في العرض والطول فيها رأسٌ يتكلم له لسان وعينان، فقامت بحيال (¬3) البيت، وقالت: يا إبراهيم ابن علي قدري. فذلك قوله: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} (¬4).
وقال بعض أهل المعاني: {بَوَّأْنَا} أصله من (باء) إذا رجع (¬5)، وتفسير {بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} جعلنا مكان البيت له مبوأ يرجع إليه بعلامة، [وتلك العلامة] (¬6) ما ذكره السدي والكلبي.
قوله تعالى {أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} [قال الكلبي: لما فرغ إبراهيم من البيت، وطاف به أسبوعًا، أوحى الله إليه: أن يا إبراهيم لا تشرك بي شيئًا] (¬7).
وعلى هذا في الكلام محذوف وهو: وأوحينا إليه، أو: وعهدنا إليه.
{أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} أي لا تعبد معي غيري. قال ابن عباس:
¬__________
(¬1) في جميع النسخ: (رفع)، وفي "الوسيط" 2/ 266: يرفع.
(¬2) رواه الطبري 17/ 143 عنه دون قوله: الذي مكان البيت .. الطوفان.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 31 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل. والله أعلم بصحة ذلك فهو من الإسرائيليات.
(¬3) بحيال: أي بإزاء. "الصحاح" للجوهري 4/ 1679 (حيل).
(¬4) انظر: "الدر المنثور" 6/ 30. والله أعلم بصحة ذلك.
(¬5) ذكرهذا المعنى الطوسي في "التبيان" 7/ 274، والجشمي في "التهذيب" 6/ 173 من غير نسبة لأحد.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(¬7) ساقط من (ظ).

الصفحة 356