وهذا القول اختيار أبي إسحاق (¬1). وقال الحسن وقتادة: الأيام المعلومات أيام عشر ذي الحجة، والمعدودات أيام التشريق (¬2).
وإنما قيل لهذه معدودات لأنها قليلة، وقيل لتلك معلومات للحرص على علمها (¬3) بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها (¬4).
وقال مقاتل: المعلومات: أيام التشريق (¬5). وهذا قول القرظي، لأنه
¬__________
= سعيد عن ابن عباس.
وذكر هذا القول عن ابن عباس السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 562 فقال: وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والمروزي في العيدين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الشعب والضياء" في "المختاره" من طرق، عن ابن عباس قال: الأيام المعلومات أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق.
(¬1) اختار أبو إسحاق الزجاج في كتابه "معاني القرآن" 3/ 423 أن الأيام المعلومات هي يوم النحر والأيام التي بعده ينحر فيها -قال: لأن الذكر هاهنا يدل على التسمية على ما ينحر لقوله: (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام).
فلم يذكر الزجاج يوم عرفة؛ لأن يوم عرفة ليس من أيام النحر، فقول الواحدي: وهذا القول -يعني قول ابن عباس في رواية عطاء- اختيار أبي إسحاق. خطأ.
(¬2) رواه عن قتادة عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 37، والطبري 17/ 148. وذكره عن الحسن الزمخشري 3/ 11، وابن الجوزي 5/ 425، وابن كثير 3/ 216. وهذا القول هو أصح الروايات عن ابن عباس كما قدمنا. وهو قول أكثر المفسرين كما قال الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب.
وقال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 216 - بعد ذكره هذا القول عن ابن عباس: وروى مثله عن أبي موسى الأشعري، ومجاهد، وقتادة، وعطاء، وسعيد بن حبير، والحسن والضحاك، وعطاء الخراساني، وإبراهيم النخعي، وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد بن حنبل. أهـ.
(¬3) في (أ): (عملها)، وهو خطأ.
(¬4) هذا قول الثعلبي في تفسيره "الكشف والبيان" (جـ 3 ل 51 ب).
(¬5) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 51 ب.