كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

ليس تخلو من هذا الذكر.
قوله: {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ} أي: على ذبح ما رزقهم من بهيمة الأنعام.
قال ابن عباس: يريد البدن من الإبل والبقر والضأن والمعز، كل ذلك يريدون بها الله سبحانه وتعالى.
و {بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} هي الأنعام، وذكرنا الكلام في هذا مستقصى في أول سورة المائدة.
وفي هذا دليل على أن الضحايا والهدايا مختصة بالأنعام، وتفسيرها ما ذكره ابن عباس، وذكرناه في مواضع (¬1).
قوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا} قال ابن عباس: أجاز الله تعالى الأكل مما أهديت، وأما الكفارة فلا يأكل منها أصحابُها.
قال أبو إسحاق: {فَكُلُوا مِنْهَا} ليس بأمر لازم، من شاء أكل من أضحيته ومن شاء لم يأكل، وإنما هو إباحة كما قال: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2]، وإنما قال {فَاصْطَادُوا} لأنه قد كان حظر عليهم الصيد وهم محرمون، فأباح لهم الصيد، وكذلك هذا الأمر هاهنا بعد حظرهم كان (¬2) على أنفسهم أكل الأضاحي، لأن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا لم يستحلوا أن يأكلوا من نسائكهم شيئًا، فأعلم الله عز وجل أن ذلك جائز (¬3).
هذا معنى قول ابن عباس: أجاز الله الأكل بما أهديت. وقوله (¬4) (أما الكفارة فلا يأكل منها أصحابها): كل هدي كان صاحبه متطوعًا به جاز له
¬__________
(¬1) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196].
(¬2) كان: ليست عند الزجاج، وهي في جميع النسخ.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 423.
(¬4) يعني ابن عباس.

الصفحة 365