كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وكثير من أهل التأويل اختاروا في معنى الحرمات هاهنا أنها المناسك، لدلالة ما يتصل بها من الآيات عليه، فقال أبو إسحاق: {حُرُمَاتِ اللَّهِ}: الحج والعمرة وسائر المناسك. ثم قال: وكل ما فرضه الله فهو من حرمات الله (¬1).
يعني أن تفسير الحرمات في هذه الآية ما ذكر، ويجوز أن يسمى الفرائض كلها حرمات الله؛ لأنها مما يحرم التفريط فيها.
وقال ابن قتيبة: يعني رمي (¬2) الجمار، والوقوف بجمع، وأشباه ذلك، وهي شعائر الله (¬3).
وهذه كلها (¬4) من المناسك. وعلى هذا تعظيم المناسك: القيام بها.
وخص ابن زيد الحرمات بما يقع عليه اسم الحرام، فقال: الحرمات: هي خمس: البيت الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمسجد الحرام، والإحرام (¬5) (¬6).
ويدل على هذا التأويل قوله تعالى: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} [البقرة: 194] وقد مر.
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 424.
(¬2) (رمي): ساقطة من (ظ).
(¬3) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 292.
(¬4) في (ظ)، (د)، (ع): (وهذا كله).
(¬5) (والإحرام): ساقطة من (أ).
(¬6) رواه الطبري 17/ 153 وليس في روايته هي خمس، والإحرام وكذا ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 52 أبمثل رواية الطبري.
وذكره البغوي 5/ 383 بمثل رواية الواحدي دون قوله: هي خمس. وذكره أبو حيان في "البحر" 6/ 366 بمثل رواية الواحدي لكن بدل الإحرام: المحرم حتى يحل.

الصفحة 378