كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

إلى هذه اللغة التي يقال لها العربية؛ لأن الكلم بعضها، كما أن الرجس ليس بعض الأوثان. انتهى كلامه (¬1).
وهذا هو معنى ما ذكره الزجاج.
قوله تعالى: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} الزور (¬2): الباطل والكذب (¬3).
واختلفوا في معنى قول الزور -هاهنا- فذهب قوم إلى أنه الشرك بالله. وهو أن أهل الجاهلية كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريك (¬4) هو لك (¬5) يريدون الصنم.
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد قولهم: الملائكة بنات الله. وروى خريم بن فاتك (¬6): أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام خطيبًا، فقال: "عدلت شهادة الزور بالشرك بالله". مرتين، ثم قرأ هذه الآية (¬7). يريد أنه قد جمع في النهي بين
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) (الزور): ساقطة من (أ). ومكانها: (حنفاء لله).
(¬3) "تهذيب اللغة" للأزهري 13/ 238 نقلاً عن ابن السكيت.
(¬4) هكذا في جميع النسخ. وفي "البسيط"، وعند الثعلبي: إلا شريكًا.
(¬5) هذا قول مقاتل بن حيان رواه عنه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" للسيوطي 6/ 45.
(¬6) هو: خُريم بن فَاتِك بن الأخْرم -ويقال: خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك- الأسدي أسد خزمة، أبو أيمن، ويقال: أبو يحيى. له صحبة. قيل إنه شهد بدرًا، وقيل لم يشهدها وإنما شهد الحديبية، وقيل إنما أسلم يوم الفتح، توفي في عهد معاوية.
"طبقات ابن سعد" 6/ 38، "الاستيعاب" 2/ 46، "أسد الغابة" 2/ 112، "الإصابة" 1/ 423.
(¬7) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 4/ 321، وأبو داود في "سننه" كتاب: القضاء، باب: في شهادة الزور 10/ 7، وابن ماجه في "سننه" كتاب: الأحكام، شهادة =

الصفحة 383