كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يشركون في تلبيتهم بقولهم (¬1): إلا شريك هو لك.
وقال عبد الله بن القاسم (¬2) مولى أبي بكر -رضي الله عنه-: كان الناس يحجون وهم مشركون، وكانوا يُسمون الحنفاء، لأن العرب تسمى الحاج: الحنيف، فلما أسلموا نزلت {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} (¬3).
أي: كما أنهم كانوا حنفاء مشركين فأنتم حنفاء غير مشركين بالله.
ثم ضرب لمن أشرك مثلا، فقال: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ} [أي سقط] (¬4) {مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ} يقال: خَطِفَ يَخْطَفُ، إذا أخذ بسرعة (¬5). وخَطَفَ يَخْطِفُ أيضًا (¬6). وذكرنا الكلام فيه عند قوله {يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: 20].
وقرأ نافع (فتخطِّفه الطير) بالتشديد (¬7). وإنما هو فتتخطِفه فحذف تاء
¬__________
(¬1) في (ظ): (يقولون).
(¬2) هو: عبد الله بن القاسم، التيمي، البَصري، مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه. رأى عمر، وروى عن جابر وابن عباس وغيرهما. وثقه ابن حبان، وقال ابن القطان: مجهول. وقال ابن حجر: مقبول.
"التاريخ الكبير" للبخاري 5/ 173، "الثقات" لابن حبان 5/ 46، "الكاشف" للذهبي 2/ 118، "تهذيب التهذيب" 5/ 359، "تقريب التهذيب" 1/ 441.
(¬3) رواه الطبري 3/ 106 (شاكر) بنحوه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 45 بنحوه وعزاه لابن أبي حاتم.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 425.
(¬6) انظر: "تهذيب اللغة" الأزهري 7/ 241 - 243 (خطف).
(¬7) "السبعة" ص 436، "التبصرة" ص 266، "التيسير" ص 157. وقرأ الباقون بإسكان الخاء وتخفيف الطاء.

الصفحة 387