كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وهلاكه (¬1).
وذكر أهل المعاني قول قتادة، فقال الزجاج: هذا مثل ضربه الله للكافر في بُعده من الحق، فأعلم أن بُعد من أشرك به من الحق كبعد من خر من السماء، فذهبت به الطير أو هوت به الريح في مكان بعيد (¬2). ونحو هذا قال ابن قتيبة (¬3).
وقال غيره: شبه حال المشرك (¬4) بحال الهاوي من السماء في أنه لا يملك لنفسه حيلة حتى يقع حيث تسقطه الريح، فهو هالك لا محالة إما باستلاب الطير لحمه وإما بسقوطه في المكان السحيق، كذلك الكافر لا يملك لنفسه شيئًا ولا دفع ضر يوم القيامة حتى يقع في النار، فهو هالك لا محالة (¬5).
وقال أبو علي الفارسي: المعنى في هذا (¬6) أنه قوبل به قوله {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ} [البقرة: 256] فكما كان المؤمن في إيمانه متمسكًا بالعروة الوثقى] (¬7)،
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 38، والطبري 17/ 155، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 46 وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 425.
(¬3) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 293.
(¬4) في (أ)، (د)، (ع): (الشرك).
(¬5) ذكر الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 52 أنحو هذا المعنى باختصار، ونسبه إلى أهل المعاني. وذكره البغوي 5/ 384 إلى قوله: المكان السحيق. ولم ينسبه لأحد.
(¬6) في (ظ): (هذه). وفي (ع): (ذلك).
(¬7) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)، (د)، (ع).

الصفحة 389