كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وهذا قول مجاهد، وعطاء، والضحاك، وقتادة، ورواية مقسم عن ابن عباس، والكلبي (¬1)، قال: تُحلب وتركب إلى أن تُقلَّد وتُسمَّى.
وهؤلاء لا يرون الانتفاع بلبنها ولا بوبرها ولا بظهرها بعد أن سُميت هديًا، ويقولون: لا ينتفع بها غير أهل الله (¬2)، إلا عند الضرورة المخوف معها الموت.
وروى ابن أبي نجيج، عن عطاء بن أبي رباح في قوله: {لَكُمْ فِيهَا} أي: في الهديا منافع، قال: هو ركوبها وشرب لبنها إن احتاج {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} إلى أن تنحر (¬3).
وهذا مذهب الشافعي (¬4) رحمه الله، وعنده أن المُهْدِي لو ركب هديه ركوبًا غير فادح (¬5) فلا بأس، لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر برجل يسوق بدنة،
¬__________
(¬1) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 52 عنهم جميعًا إلا الكلبي.
ورواه الطبري في "تفسيره" 17/ 157 - 158 عنهم إلا الكلبي.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 46 عن مجاهد، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وابن جرير. وابن أبي حاتم.
ورواه سعيد بن منصور في "تفسيره" ل 156 أعن عطاء والضحاك، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 46 عنهما، وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬2) يعني: فقراء الحرم.
(¬3) رواه الطبري 17/ 158 عن عطاء من طريق ابن أبي نجيح إلى قوله: إن احتاج. أما قوله (إلى أجل مسمى) إلى أن تنحر، فرواه الطبري 17/ 158 من رواية ابن جريج قال: قال عطاء: فذكره.
(¬4) انظر: "الأم" 2/ 183، "الحاوي" للماوردي 4/ 376 - 377، "فتح الباري" 3/ 537.
(¬5) غير فادح: غير مثقل. "لسان العرب" 2/ 540 (فدح).

الصفحة 393