فأمره بركوبها، وقال: (اركبها) فقال: إنها هدي فقال: (اركبها)، فقال: إنها هدي فقال: (اركبها ويحك) (¬1).
وله أن يحلب لبنها، والآية تدل على هذا؛ لأن قوله {لَكُمْ فِيهَا} أي: في الشعائر، فالكناية عنها، ولا تسمى شعائر قبل إيجابها وتسميتها (¬2). وهذا يدل على إباحة الانتفاع بها وهي تسمى شعائر (¬3).
وعلى هذا القول المراد بالأجل المسمى: نحرها وذبحها.
وقوله {ثُمَّ مَحِلُّهَا} أي: حيث يحل [نحرها. وذكرنا هذا عند قوله {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196].
وقوله {إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} يعني عند البيت العتيق. وهو] (¬4) الحرم كله، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كلُّ فِجاج مكة منحرٌ ومَذبح، وكلُّ فِجاجِ مِنى مَنْحر ومَذْبح" (¬5).
¬__________
(¬1) رواه بنحوه الإمام أحمد في "مسنده" 3/ 275 من حديث أنس رضي الله عنه، لكن فيه (بدنه) بدل قوله (هدي).
ورواه بنحوه البخاري في "صحيحه" كتاب: الحج، باب: ركوب البدين 3/ 536، ومسلم كتاب: الحج، باب: جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها 2/ 960 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه لكن عندهما (بدنه) بدل (هدى) و (ويلك) بدل (ويحك).
(¬2) في (أ): (تسمينها)، وهو خطأ.
(¬3) انظر: "الأم" 2/ 183، "الحاوي" للماوردي 4/ 376، "أحكام القرآن" للكيا الهراسي 3/ 282، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 12/ 56 - 57.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(¬5) رواه أبو داود في "سننه" كتاب: الحج، باب: الصلاة بجمع 5/ 413، وابن ماجه في "سننه" كتاب. المناسك، باب. الذبح 2/ 186 من حديث جابر رضي الله =