وكثيرمن المفسرين يقولون: عني بالبيت العتيق: الحرم كله؛ لأن الحرم كله منحر (¬1).
وهذا وَهْمٌ لا يعبر عن الحرم بالبيت العتيق ولا يفهم ذلك منه؛ لأن البيت اسم للبنية المعروفة، فلا يقع على الحرم كله.
واحتج من قال بهذا بقول {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28] يعني الحرم كله.
وهذا لا يُشبه قوله {بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} لأن الحرم كله مسجد، على معنى أنه يجوز الصلاة فيه (¬2) كما روي في الحديث: "جُعِلت لي الأرضُ مسجدًا" (¬3).
فسماها كلها مسجدًا على المعنى الذي ذكرنا. والبيت لا يقع على الحرم كله، لو كان الأمر على ما قالوا لقيل: ثم محلها البيت العتيق، أي: الحرم، فلما قيل {إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (¬4) دل على أن المعنى: عند البيت
¬__________
= عنه مرفوعًا، بلفظ: (كل عرفة موقف، وكل مني منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر).
وحسن هذا الحديث الزيلعي في "نصب الراية" 3/ 162. ومعنى فجاج: جمع فج وهو الطريق الواسع بين الجبلين. "الصحاح" للجوهري 1/ 332 (فجج).
(¬1) انظر: الطبري 17/ 160، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 52 ب.
(¬2) (فيه): ساقطة من (أ).
(¬3) هذا قطعة من حديث رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: الصلاة، باب: قول النبي -صلى الله عليه وسلم- "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" 1/ 533 ومسلم في "صحيح" كتاب: المساجد، ومواضع الصلاة 1/ 37 من حديث جابر رضي الله عنه، وأوله: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي".
(¬4) (العتيق): زيادة من (أ).