وقال عكرمة (¬1)، وقتادة (¬2)، ومقاتل بن حيان: يعني ذبحًا.
وقراءة العامة بفتح السين، وقرأ حمزة والكسائي بكسرها (¬3).
قال أبو علي (¬4): الفتح أولى لأنه لا يخلو من أن يكون مصدرًا أو مكانًا، وكلاهما مفتوح العين إذا كان الفعل على: فَعَل يَفْعُل، نحو: قَتَل يَقْتُلُ مَقْتَلا، وهذا مَقْتَلُه. ووجه الكسر: أنه قد يجيء اسم المكان على المَفْعِل من هذا النحو، نحو: المَطْلِع من طَلَع يَطْلُع، والمسجد من سجد يسجد، فيمكن أن يكون هذا بما شذَّ عن قياس الجمهور، فجاء اسم المكان على غير القياس، ولا يقدم على هذا إلا بالسمع، ولعل الكسائي سمع ذلك. هذا كلامه (¬5).
¬__________
(¬1) رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 213 عن أبيه، عن عكرمة بلفظ: ذبائح هم ذابحوها. وذكره النحاس في "معاني القرآن" 4/ 409 من رواية سفيان، بلفظ. ذبحًا. وبمثل لفظ النحاس ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 47 وعزاه لابن أبي حاتم.
(¬2) ذكر الماوردي في "النكت والعيون" 4/ 24، والقرطبي 12/ 58 عن قتادة أنه قال: (منسكا) حجًّا.
(¬3) "السبعة" ص 436، "التبصرة" ص 266، "التيسير" ص 157، "الإقناع" لابن الباذش 2/ 607.
(¬4) في (أ): (أبو الفتح) سقطت لفظة (على)، فتحرفت الكلمة إلى (أبو الفتح).
(¬5) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 278، وقوله: (الفتح أولى) لا وجه له، لأن القراءة سنة متبعة. وقوله. (ولعل الكسائي سمع ذلك) ذكره نحوه السمينُ الحلبي في "الدر المصون" 8/ 274 عن ابن عطية، ثم تعقبه بقوله: وهذا الكلام منه غير مرضي، كيف يقول: ويشبه أن يكون الكسائي سمعه. الكسائي يقول: قرأت به فيكف يحتاج إلى سماع مع تمسكه بأقوى السماعات، وهو روايته لذلك قرآنًا متواترًا؟
وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 424، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 477، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 119.