والذي يدل على أن الكسائي سمع ذلك أنه قال في كتابه (¬1): (منسكًا).
و"منسكا" لغتان، كل (¬2) قد قرئ بها (¬3).
وقال عطاء عن ابن عباس: {مَنْسَكًا} يريد شريعة. يعني الذبح لأنه من جملة ما شرع.
وقال الكلبي: عيدًا (¬4).
يعني وقتًا للذبح. فعلى هذا المنسك، اسم لزمان الذبح.
قال (¬5) أبو إسحاق: المنسك في هذا الموضع يدل على معنى النحر، فكأنه قال: لكل أمة أن تتقرب بأن تذبح الذبائح لله، ويدل على ذلك قوله {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} المعنى: ليذكروا اسم الله على نحو ما رزقهم من بهيمة الأنعام (¬6).
وخص بهيمة الأنعام، لأنَّ البهيمة من غير الأنعام لا يحل ذبحها وأكلها كالخيل والبغال والحمير (¬7)، فالبهيمة من الأنعام هي التي يجوز أن تُذبح في المناسك.
في هذه الآية دليل على أنَّ الذبائح ليست من خصائص هذه الأمة بل
¬__________
(¬1) لعله ذكره في كتاب "معاني القرآن" له، وهو مفقود.
(¬2) كل: زيادة من (أ).
(¬3) انظر: "إعراب القراءات وعللها" لابن خالويه 2/ 77.
(¬4) ذكره عنه الماوردي 4/ 25.
(¬5) في (أ) بعد قوله قال: (فومله)، وليست في باقي النسخ، ولا معنى لها.
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 426.
(¬7) الطبري 17/ 160، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 52 ب.