ولهذا ايضا نُهي عن النَّخْع (¬1)، وهو أن يقطع الحلقوم والمريء بعد الذبح وفري الأوداج (¬2)، وذلك غير جائز؛ لأنه زيادة جراحة بعد تمام الذبح. ومعنى النخع: قطع النخاع، وهو العرق الذي في الفقار (¬3).
وذكرنا وجه هذا الأمر فيما تقدم من هذه السورة.
قوله تعالى: {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} القانع في الآية بمعنيين:
أحدهما: أنه من القُنُوع بمعنى المسألة. يقال: قنع (¬4) يقنع قنوعًا، إذا سأل.
والقانع: السائل. ومنه الحديث في ذكر من لا تجوز شهادته: "ولا شهادة القانع مع أهل البيت" (¬5).
¬__________
(¬1) روى البخاري في صحيحه (كتاب الذبائح والصيد- باب النحر والذبح 9/ 640) تعليقا عن نافع أن ابن عمر نهى عن النَّخع.
وانظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 167 ففيه: وفي الحديث: "ألا لا تنخعوا الذبيحة حتى تجب".
ومثله في "الفائق في غريب الحديث" للزمخشري 3/ 414، و"غريب الحديث" لابن الجوزي 2/ 389. ولم أجد هذا الحديث.
(¬2) الأوداج: جمع ودج، والودج: عرق في العنق، وهما ودجان. الصحاح للجوهري 1/ 347 (ودج).
(¬3) انظر: (نخع) في "تهذيب اللغة" 1/ 67، "الصحاح" للجوهري 3/ 1288، "القاموس المحيط" 3/ 87.
والفقار: جمع فقرة -بالكسر- وفقرة وفقارة -بفتحهما- وهو: ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب. "لسان العرب" 5/ 61 (فقر)، "القاموس المحيط" 2/ 111.
(¬4) كمنع. قاله الفيروزآبادي في "القاموس" 3/ 76.
(¬5) هذا طرف حديث رواه أبو عبيد في "غريب الحديث" 2/ 156، والترمذي في "جامعه" كتاب الشهادات 6/ 580 - 581، والدراقطني في "سننه" 4/ 244، =