كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقال الزَّجَّاج: كانوا إذا ذبحوا لطَّخُوا البيت بالدم (¬1).
والمعنى: لن يصل إلى الله اللحوم ولا الدماء أي: لن يتقرب إليه بها.
وقال مقاتل بن حيّان: لن يُرفع إلى الله لحومها ولا دماؤها، ولكن يرفع إلى الله منكم الأعمال الصالحة والتقوى (¬2).
والمعنى لن يتقبل الله اللحوم ولا الدّماء، ولكن يتقبل التقوى فيها وفي غيرها بإيجاب الثواب عليها.
وقيل: لن يبلغ رضا الله لحومها ولا دماؤها، ولكن يبلغه التقوى منكم (¬3).
وقال الأزهري: لن يصل إلى الله ما يُنيلكم به ثوابه غير التقوى، دون اللحوم والدماء (¬4).
قوله: {وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} قال ابن عباس: يريد النيّات.
وقال إبراهيم: التقوى ما أُريد به وجهه (¬5).
¬__________
= وذكر ابن الجوزي 5/ 434 نحوه من رواية أبي صالح، عن ابن عباس.
وذكر ابن كثير في "تفسيره" 3/ 225 نحوه من رواية ابن أبي حاتم عن ابن جريج. ولم يثبت في سبب نزول هذه الآية شيء صحيح.
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 429.
(¬2) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 56، وعزاه لابن أبي حاتم.
(¬3) ذكر هذا القول الطوسي في "التبيان" 7/ 284، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 179 ب، ولم ينسباه لأحد.
(¬4) "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 372 دون قوله: دون اللحوم والدماء.
(¬5) رواه الطبري 17/ 170. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 56، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم بلفظ: ما التمس به وجه الله تعالى.

الصفحة 420