كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

موضع خفض، المعنى: أذن للذين أخرجوا من ديارهم] (¬1) (¬2).
قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} قال الفراء (¬3)، والزجاج (¬4): أي لم يخرجوا إلا بأن وحَّدُوا الله، فأخرجتهم (¬5) عبدة الأوثان لتوحيدهم. وعلى هذا: "لم يخرجوا" مضمر في الآية، ودل عليه ذكر الإخراج في أول الآية والاستثناء المذكور (¬6).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(¬2) هذا كلام الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 430.
ويكون "الذين" في موضع خفض؛ لأنه بدل من "الذين" الأولى، أو صفة له.
وجوز أبو البقاء في الإملاء 2/ 145 أن يكون "الذين" في موضع نصب بأعْني، أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره: هم الذين.
وتبعه في ذلك أبو حيّان 6/ 374، والسمين الحلبي 8/ 282.
وانظر أيضًا: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 100، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري 2/ 176 - 177.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 227.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 430.
(¬5) في (ظ): (فأخرجهم).
(¬6) وعلى قول الفراء والزجَّاج يكون الاستثناء في قوله: "إلا أن يقولوا". متصلاً، ويكون "أن يقولوا" في محل جر على البدل.
وتبع الفراء والزجاج في هذا الزمخشري 3/ 16 فقال: أي لغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإفراج والتيسير. ومثله {هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ} [المائدة: 59].
وذكر أبو حيان 6/ 374 قول الزجاج والزمخشري وتعقبهما بقوله: وما أجازاه من البدل لا يجوز؛ لأنَّ البدل لا يكون إلا إذا سبقه نفي أو نهي أو استفهام في معنى النفي .. وأما إذا كان الكلام موجبًا أو أمرًا فلا يجوز البدل .. ولو قلت في غير القرآن: أخرج الناس من ديارهم إلا بأن يقولوا لا إله إلا الله، لم يكن كلاما. وانظر: "الدر المصون" 8/ 282 - 283، "فتح القدير" للشوكاني 3/ 457.

الصفحة 427