كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقرئ "لهدمت" بالتخفيف والتشديد (¬1). فالتخفيف يكون للكثير والقليل، يدلك على ذلك أنّك تقول: ضربت زيدًا ضربة، وضربته ألف ضربة. فاللفظ في الكثرة والقلة على حال واحدة. والتشديد يختص به الكثير (¬2).
وقوله: {صَوَامِعُ} جمع صومعة، وهي مُتَعبّد الراهب.
قال الأزهري: الصومعة من البناء سميت صومعة لتلطيف أعلاها. يقال: صَمَّع الثريدة، إذا رفع رأسها وحدَّده (¬3)، وكذلك صعنبها (¬4). وسُميت الثريدة إذا سويت كذلك صومعة. ومن هذا يقال: رجل أصمع إذا كان حادّ الفطنة (¬5).
قال مجاهد، والضحاك (¬6): يعني صوامع الرهبان.
¬__________
(¬1) قرأ ابن كثير، ونافع: "لهدمت" بتخفيف الدال، وقرأ الباقون "لهدمت" بتشديد الدال.
"السبعة" ص 438، "التبصرة" ص 267، "التيسير" ص 157، "الإقناع" 2/ 706.
(¬2) من قوله: فالتخفيف يكون ... إلى هنا هذا كلام أبي علي الفارسي في "الحجة" 5/ 279. وانظر: "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 78، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 121.
(¬3) في (ظ)، (د)، (ع): (وحدده)، وفي (أ): (وحدّده)، وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة".
(¬4) في (أ)، (ع): (وصعسها) مهملة، وفي (ظ): (وصعبتها)، وفي (د): (وصعنبها)، وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة".
(¬5) "تهذيب اللغة" للأزهري 2/ 61 (صمع)، وقوله "ومن هذا يقال: رجل ... في 2/ 60.
(¬6) ذكره الثعلبي 3/ 53 ب عنهما. ورواه الطبري 17/ 175 عنهما.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 60 وعزه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.

الصفحة 430