{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ} كل هذا من وصف قوم واحد (¬1).
وعلى هذا ذكر الله تعالى المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم، ثم ذكر أنه كان ينصر في كل زمان أهل دينه، ويدفع عنهم بالغزاة، ولولا ذلك لغلب عدوهم حتى تخرب (¬2) متعبداتهم، وكذا يفعل بهذه الأمة، ينصرهم حتى يأمنوا في مساجدهم وديارهم، ثم عاد إلى وصفهم فقال: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ}.
وقال أبو إسحاق: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ} من صفة ناصِريه (¬3).
يعني قوله {مَنْ يَنْصُرُهُ} وعلى هذا هو في محل النصب (¬4). ومعنى {مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ} نصرناهم على عدوهم حتى يتمكنوا من البلاد غير مقهورين.
وقوله: {أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ
¬__________
(¬1) وعلى هذا القول فـ"الذين" في موضع خفض.
انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 101، "الإملاء" للعكبري 2/ 145، "البيان في إعراب غريب القرآن" للأنباري 2/ 177.
(¬2) في (ظ): (تحرب)، وفي (د): (بحرب)، وفي (ع): (نحرب).
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 431.
(¬4) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 101، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 494، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري 2/ 177.
وذكر أبو البقاء العكبري في "الإملاء" 2/ 145 أن إعراب: "الذين إن مكناهم" مثل إعراب "الذين أخرجوا" واستظهره أبو حيان 6/ 376، وجوَّز ذلك السمين 8/ 286، 8/ 286 وقال: ويزيد هذا عليه -يعني: "الذين إن مكناهم"- بأن يجوز أن يكون بدلاً من "من ينصره" ذكره الزجَّاج، أي: ولينصرن الله الذين إن مكناهم في الأرض.