[قال بعض أهل المعاني. إنما قال: {وَكُذِّبَ مُوسَى}،] (¬1) ولم يقل: وقوم موسى كما ذكر (¬2) قوم غيره من الأنبياء؛ لأن قوم موسى كانوا بني إسرائيل وهم آمنوا به، وإنما كذّبه فرعون وقومه، وغيره من الأنبياء كذَّبه قومه الذين كانوا من نسبه (¬3).
وقوله: {فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} أي: أخَّرت العقوبة عنهم وأمهلتهم (¬4).
يقال: أمْلى الله لفلان في العمر، إذا أخَّر عنه أجله (¬5). وأصل هذا من المَلَوين (¬6).
وذكرنا هذا عنِد قوله {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} [مريم: 46].
وقوله: {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} أي: بالعذاب.
قال ابن عباس: يريد: فعذبتهم (¬7).
{فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} استفهام معناه التقرير، والنكير اسم من الإنكار. يقول: كيف أنكرت عليهم بالعقوبة. ألم أبدلهم بالنعمة نقمة،
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ط).
(¬2) في (أ): (ذكره).
(¬3) ذكر القرطبي 12/ 73 وأبو حيان 6/ 376 هذا المعنى، ولم ينسباه لأحد.
(¬4) انظر الطبري 17/ 179، والثعلبي 3/ 54 أ.
(¬5) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 405 (ملا)، "الصحاح" للجوهري 6/ 2497 (ملا).
(¬6) الملوان: اللفعل والنهار، أو طرفاهما. انظر: "الصحاح" للجوهري 6/ 249، (ملا)، و"لسان العرب" لابن منظور 15/ 291 "ملا".
(¬7) في (أ): (تعذيبهم).