كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقوله: {وَهِيَ ظَالِمَةٌ} أي: أهلها ظالمون بالتكذيب والكفر {فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} مضى تفسيره مستقصى في سورة البقرة (¬1).
وقوله: {وَبِئْرٍ} ذكر الفراء في كسره ثلاثة أوجه:
أحدها: العطف على العروش (¬2).
والثاني: الإتباع كقراءة من قرأ {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22] بالخفض.
الثالث: العطف على {مِنْ قَرْيَةٍ} (¬3).
وهذا هو المختار (¬4)، والأولان خلفٌ (¬5)؛ لأن المعنى وكم من بئر معطلة وقصر مشيد تركوها بعد إهلاكهم (¬6).
قوله تعالى: {مُعَطَّلَةٍ} أي: متروكة من العمل والاستقاء. ومعنى
¬__________
= قال مكي في "الكشف" 2/ 122. وحجة من قرأ بلفظ الجمع أنه أفخم، وفيه معنى التعظيم، وبه جاء القرآن في مواضع.
وانظر "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 480.
(¬1) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [البقرة: 259].
(¬2) قال أبو حبان 6/ 377: وجعل "وبئر معطلة وقصر مشيد" معطوفين على "عروشها" جهل بالفصاحة، وقال السمين الحلبي 8/ 287 عن هذا القول، وليس بشيء. وكذا قال الألوسي 17/ 166.
(¬3) انظر كلام الفراء في "معاني القرآن" 2/ 228.
(¬4) وقال عنه السمين الحلبي 8/ 287، هذا هو الوجه. وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 102، "البحر المحيط" 6/ 377.
(¬5) أي خطأ. قال الجوهري: الخلف: الرديء من القول. يقال سكت ألفًا وتكلم خلفًا، أي: سكت عن ألف كلمة ثم تكلم بخطأ. الصحاح 4/ 1354 (خلف).
(¬6) في (ط)، (د)، (ع): (هلاكهم).

الصفحة 439