الشام وأرض اليمن {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} أي يعلمون بها مدلول ما يرون من العبر.
(والمعنى: أفلم يسيروا فيعقلوا بقلوبهم ما نزل بمن كذب قبلهم. والتأويل: فتكون لهم قلوبٌ عاقلة [عالمة؛ لأن قوله) (¬1) {يَعْقِلُونَ بِهَا} صفة للنكرة، وقبل أن يسيروا لهم قلوب ولكن غير عاقلة، فإذا ساروا واعتبروا كانت لهم قلوب عاقلة] (¬2) وعلى هذا النحو قوله {أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا}.
قال ابن عباس: يريد من يسمع فلم يجب فلم يسمع.
يعني أنهم غير سامعين إذا صمُّوا عن دعائك، أفلا يسيرون فيسمعوا (¬3) أخبار الأمم المكذبة فيعتبروا.
قال ابن قتيبة -في هذه الآية والتي قبلها-: وهل شيء أبلغ في العظة والعبرة من هذه الآية؟ لأن الله تعالى أراد (¬4): أفلم يسيروا في الأرض، فينظروا إلى آثار قوم أهلكهم الله بالعتو، وأبادهم بالمعصية، فيروا من تلك الآثار بيوتًا خاوية قد سقطت على عروشها، وبئرًا لشُرب أهلها قد عُطّلت (¬5) (¬6)، وقصرًا بناه ملكها (¬7) بالشيد قد خلا من السكن وتداعى
¬__________
(¬1) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(¬3) في (أ): (فيسمعون)، وهو خطأ.
(¬4) (أراد): موضعه بياض في (ظ).
(¬5) في (أ): (غلطت)، وهو خطأ.
(¬6) العبارة عند ابن قتيبة: وبئرًا كانت لشُرب أهلها قد عطل رشاؤها وغار معينها، وقصرًا.
(¬7) عند ابن قتيبة: ملكه.