كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

خبر (¬1) إلى خبر معناه: بل اتخذوا. وهذا معنى "أم" المنقطعة حيث وقعت (¬2). وعنى بالآلهة الأصنام.
وقوله تعالى: {مِنَ الْأَرْضِ} لأن أصنامهم كانت من الأرض من أي جنس كانت، من حجارة، أو خشب، أو ذهب، أو فضة.
{هُمْ يُنْشِرُونَ} أي: يُحيُون. يقال: أنشر الله الميت فانتشر، أي: أحياه فحيي (¬3).
وهذا توبيخ لهم على عبادتهم جمادًا من الأرض لا يقدر على شيء.
وقال المفضل: لفظ الآية استفهام ومعناه جحد (¬4).
وعلى هذا معنى الآية: لم يتخذوا آلهة تقدر على الإحياء، وإن شئت جعلت هذا الاستفهام الذي معناه الإنكار والجحد واقعاً على الإنشار في المعنى، وإن كان في الظاهر على الاتخاذ على تقدير: أينشر آلهتهم التي اتخذوها؟ أي: ليست لها هذه الصفة، كما تقول: أزيدًا نضرب؟ توقع الاستفهام على زيد، والمراد الاستفهام عن الضرب.

22 - ثم ذكر الدلالة على توحيده وأنه لا يجوز أن يكون معه إله سواه فقال: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا} أي: في السماء والأرض، وجرى ذكرهما قبل.
{آلِهَةٌ} معبودين يستحقون العبادة. {إلا اللهُ} قال الزجاج: "إلا" صفة في
¬__________
(¬1) في (ت): (خبر إلى خبر)، وهو خطأ.
(¬2) ذكره القرطبي 11/ 278 عن المبرد باختصار. وانظر: "شرح التسهيل" لابن عقيل 2/ 455 - 456، "رصف المباني" للمالقي ص 179 - 180، "مغني اللبيب" لابن هشام 1/ 55 - 56، "الجنى الداني" للمرادي ص 205 - 206.
(¬3) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 338 (نشر)، "تاج العروس" 14/ 215 (نشر).
(¬4) ذكره القرطبي 11/ 278.

الصفحة 46