كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

إعزاز وإذلال،. وهدى وضلال، وإسعاد وإشقاء؛ لأنه الرب مالك الأعيان، والخلق يُسألون سؤال توبيخ يقال لهم يوم القيامة: لم فعلتم (¬1) كذا وكذا؛ لأنهم العبيد وواجب عليهم امتثال أمر مولاهم، والله تعالى ليس فوقه أحد يقول له لشيء فعله لم فعلته؟.
وهذا معنى ما روي عن أبي الأسود الديلي قال: غدوت على عمران ابن حصين يوما من الأيام فقال: أبا الأسود رأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم في قدر قد سبق أو فيما يستقبلون؟ قال: قلت: بل شيء قضى عليهم، ومضى عليهم. قال: فهل يكون ذلك ظلماً؟ قال: ففزعت من ذلك فزعاً شديداً فقلت (¬2): إنه ليس شيء إلا خَلْقُ الله وملك يده لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فقال: سددك الله ما سألتك إلا لأجرب عقلك (¬3).
وهذا الآية بتفسير المفسرين والصحابة دليل ظاهر على القدرية في مسألة القدر.

24 - ولما أبطل الله تعالى أن يكون إله سواه من حيث العقل بقوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} أبطل جواز اتخاذ آلهة سواه من حيث الأمر بقوله: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} وهذا استفهام إنكار وتبكيت كما ذكرنا في قوله: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ} وأعيد هاهنا لأنه أعيد عليهم
¬__________
(¬1) في (ت): (لم تعلم).
(¬2) في (ت): (وقلت).
(¬3) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 4/ 438، ومسلم في "صحيحه" 4/ 2041، والطبري 30/ 211، واللالكائي في "شرح أصول السنة" 3/ 542.

الصفحة 51