كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

الكتب التي أنزلت قبلي، فانظروا هل في واحد من الكتب أن الله أقر باتخاذ إله [سواه؟
فبطل بهذا البيان جواز اتخاذ معبود] (¬1) سواه من (¬2) حيث الأمر بذلك.
قال أبو إسحاق: قيل لهم: هاتوا برهانكم بأن رسولاً من الرسل (¬3) أنبأ أمته بأن لهم إلهاً غير الله فهل في ذكر من معي وذكر من قبلي إلا توحيد الله (¬4).
وقال صاحب النظم: لما قال عز وجل: {هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ}، أي: حجتكم على ما تفعلون قال لنبيه -صلى الله عليه وسلم- قل لهم: {هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ} أي القرآن الذي أنزل علي {وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي} أي: ما عند اليهود والنصارى، هل فيه شيء (¬5) أني أذنت لأحد، أو أمرته بأن يتخذ إلهاً دوني؟ وهل في ذلك (¬6) كله إلا أني أنا الله وحدي لا شريك لي؟
فلما توجهت الحجة عليهم ذمهم على جهلهم بمواضع الحق وتركهم للتأمل والتفكر فقال: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ}.
ويدل (¬7) على صحة هذا المعنى قوله تعالى بعد هذا: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
¬__________
(¬1) ساقط من (أ)، (ت).
(¬2) موضع (سواه من) بياض في (ت).
(¬3) في (أ)، (ت): (الرسول)، وهو خطأ.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 389.
(¬5) شيء: ليست في (د)، (ع).
(¬6) في (أ)، (ت): (ذكر).
(¬7) في (ع): (يدل).

الصفحة 53