كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقال مجاهد: لمن رضي عنه (¬1).
وقال السدي: للمؤمنين.
{وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ} أي: خشيتهم منه فأضيف المصدر إلى المفعول {مُشْفِقُونَ} خائفون لا يأمنون مكره. وذكرنا الكلام في هذا أبلغ عند قوله: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} (¬2).

29 - قوله: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ} أي: الملائكة {إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ} من دون الله {فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} قال قتادة: (¬3)، والضحاك (¬4)، والسدي، والكلبي: يعني إبليس لعنة الله, لأنه أمر بطاعته ودعا إلى عبادة نفسه (¬5).
{كَذَلِكَ} كما جزيناهم جهنم {نَجْزِي الظَّالِمِينَ} قال ابن عباس: يريد المشركين.

30 - قوله: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي: أولم يعلموا {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا} قال أبو عبيدة، والزجاج: السموات لفظ الجمع يراد به الواحد، لذلك قال: {كَانَتَا} لأنه أراد السماء والأرض (¬6).
¬__________
(¬1) رواه الطبري 17/ 17، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 624 وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬2) المؤمنون: 57. ولم تتقدم، وستأتي بعد.
(¬3) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 23، والطبري 17/ 17، وذكره السيوطي في في "الدر المنثور" 5/ 625 وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬4) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 625 وعزاه لابن أبي حاتم.
(¬5) قال ابن عطية 10/ 140: وهذا ضعيف؛ لأن إبليس لم يرد قط أنه ادعى ربوبية. اهـ. والأظهر أن يقال إنّ السياق في الملائكة، والمعنى على سبيل الفرض أنهم يقولون ذلك، وهم لا يقولونه. انظر: "روح المعاني" للآلوسي 17/ 33.
(¬6) قول أبي عبيدة في كتابه "مجاز القرآن" 2/ 36. وقول الزجاج في كتابه: "معاني القرآن" 2/ 390.

الصفحة 55