كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وذكر أبو علي (¬1) وجهين آخرين (¬2):
أحدهما: أن الآية من باب حذف المضاف، فيكون (¬3) معنى {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} أي: بذي الدهن أي: تنبت ما فيه دهن.
والوجه الثاني: أن يكون أنبت بمعنى نبت، وتكون الباء للتعدي (¬4).
كما أنها لو كانت في (¬5) نبت فكان كذلك (¬6).
ومن قرأ {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} جاز (¬7) أن يكون الجار فيه للتعدي أنبته ونبت به (¬8)، ويجوز أن يكون الباء في موضح حال كما كان في القراءة الأولى، ولا تكون للتعدي ولكن: تنبت وفيها دهن (¬9) (¬10).
¬__________
(¬1) (أبو علي) ساقط من (ظ)، (ع).
(¬2) ذكر أبو علي هذين الوجهين في "الحجة" 5/ 55 عند قوله تعالى: {ينبت} [النحل: 11].
(¬3) في (ظ)، (ع): (ويكون).
(¬4) في "الحجة": وإذا ثبت (أنبت) في معنى: نبت، جاز أن تكون الباء للتعدي. وأبو علي يشير بهذا إلى إنكار الأصمعي لهذا كما تقدم.
(¬5) في "الحجة": مع.
(¬6) وعلى هذا الوجه تكون القراءتان على هذه اللغة بمعنى واحد. وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 433 - 434، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 127.
(¬7) في (ع): (أجاز).
(¬8) به ساقطة من (أ). وفي (ظ): (ونبته)، والمثبت من (ع) وهو الموافق لما في "الحجة".
(¬9) في (ع): (ودهن).
(¬10) من قوله: ومن قرأ .. إلى هنا نقلا عن "الحجة" لأبي علي 5/ 292. وفي الباء في قوله (بالدهن) وجه آخر ذكره ابن كثير 3/ 243 وهو أنها دخلت لأن فعل (ينبت) مضمن لمعنى فعل آخر، قال: وأما على قول من يضمن الفعل، فتقديره: تخرج بالدهن، أو: تأتي بالدهن، ولهذا قال: (وصبغ) أي أدم. قاله قتادة (للآكلين) أي فيها ما ينتفع به من الدهن والاصطباغ.

الصفحة 557