وهذا معنى قول الأخفش: جعلهما صنفين كقول العرب: لقاحان سوداوان (¬1) وفي كتاب الله: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} [فاطر: 41] (¬2).
قوله تعالى: {رَتْقًا} الرتق معناه في اللغة: السد. يقال: رتقت الشيء فارتتق، ومنه الرتقاء وهي المنضمة الفرج (¬3).
وقوله تعالى: {فَفَتَقْنَاهُمَا} الفتق: الفصل بين الشيئين الذين كانا ملتئمين أحدهما متصل بالآخر، فإذا فرق بينهما فقد فتقا. ويقال: فتق الخياط يفتقها، ومنه يقال: أفتق قرن الشمس، إذا أصاب فتقا من السحاب فبدا منه (¬4).
قال أبو إسحاق: وقيل {رَتْقًا} لأن الرتق مصدر، المعنى: كانتا ذواتي رتق (¬5).
واختلف المفسرون في تفسير هذه الآية على ثلاثة أوجه:
أحدها: ما رواه عطاء، عن ابن عباس قال: يريد أن السماء لم تكن تنزل مطرًا، والأرض لا تنبن نباتًا، ففتق الله -عَزَّ وَجَلَّ- السماء بالمطر والأرض
¬__________
(¬1) في "معاني القرآن" للأخفش 2/ 634: (سودان).
(¬2) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 633 - 634. وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 69، "الدر المصون" 8/ 147.
(¬3) انظر: (رتق) في "تهذيب اللغة" للأزهري (9/ 53 - 54)، "الصحاح" للجوهري 4/ 480، "لسان العرب" 10/ 114.
(¬4) انظر: (فتق) في: "تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 62، "الصحاح" للجوهري 4/ 1539 - 1540، "لسان العرب" 10/ 296 - 297.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 390.