كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقال أبو العالية -في هذه الآية-: يعني النطفة (¬1).
قال المفسرون (¬2) إنَّ كل شيء حي فهو مخلوق من الماء كقوله: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} [النور: 45].
وعلى هذا لا يتعلق قوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ} بما قبله، وهو احتجاج آخر على المشركين.
وقوله تعالى: {أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} أي: أفلا يصدقون بعد هذا البيان.

31 - قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ} ذكرنا تفسير هذه القطعة عند قوله: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} في سورة النحل [آية: 15].
وتقدير قوله: {أَنْ تَمِيدَ} كتقدير قوله: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176] وقوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} [البقرة: 282] وذكرنا الخلاف بين النحويين في هذه المسألة (¬3).
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص 45، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 626 وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في "الأسماء والصفات".
(¬2) انظر: "الطبري" 17/ 20، و"الثعلبي" 3/ 29 أ.
(¬3) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا}. وقد اختلف النحويون في تقدير "أن تميد" ونحوها من الآيات فعند الكوفيين "إنْ" بمعنى لئلا، أو ألَّا، على تقدير: لئلا تميد، لئلا تضلوا. وقال البصريون: المحذوف هاهنا مضاف، على تقدير: مخافة أن تميد أو كراهة أن تميد، وكراهة أن تضلوا. ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إلى مقامه، قالوا: و"لا" حرف جاء لمعنى النفي فلا يجوز حذفه، وحذف المضاف أسوغ وأشيع من حذف "لا".
انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 297، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 511، =

الصفحة 60