كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وسميت به، قال الله تعالى: {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ} [الطور: 5] يعني السماء.
وقوله تعالى: {مَحْفُوظًا} قال ابن عباس: من الشياطين بالنجوم (¬1). وهو قول الكلبي، واختيار الفراء (¬2) ودليل هذا التأويل قوله {وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} [الحجر: 17].
وذكر أبو إسحاق وجهًا آخر قال: حفظه الله من الوقوع على الأرض إلا بإذنه (¬3).
ودليل هذا قوله: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ} [الحج: 65].
وزاد غيره: محفوظا من الهدم، ومن أن يلحقها ما يلحق غيرها من السقوف على طول الدهر (¬4).
¬__________
(¬1) ذكره ابن الجوزي 5/ 349 من رواية أبي صالح عن ابن عباس.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 201.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 390.
(¬4) جاء عن قتادة نحو هذا القول، فقد ذكر أبو حيان 6/ 39 عنه أنه قال: حفظ من البلى والتغير على طول الدهر. وقيل إن الحفظ هنا شامل لما تقدم، لدلالة الآيات المتقدمات. قال ابن عطية 10/ 144: والحفظ هاهنا عام في الحفظ من الشياطين. وقوى الرازي 22/ 165 القول بأن المراد الحفظ من الوقوع والسقوط اللذين يجري مثلهما لسائر السقوف؛ لأن حمل الآيات عليه مما يزيد هذه النعمة عظما لأف سبحانه كالمتكفل بحفظه وسقوطه على المكلفين. ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ} [الروم: 25]، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} [فاطر: 41]، وقوله: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: 255]. ومما يقوي هذا القول ويعضده أن الآيات سبقت للدلالة على التوحيد فكان تجريد العناية لبيان نعمة الله على عباده بحفظ هذه السماء من السقوط أولى من بيان حفظها من الشياطين.

الصفحة 63