وقال الحسن: الفلك طاحونة [كهيئة فَلْكة المغزل (¬1).
يريد أن الذي يجري فيه النجوم مستدير كاستدارة الطاحونة] (¬2).
وقال ابن زيد: الفلك الذي بين السماء والأرض [من] (¬3) مجاري النجوم والشمس والقمر (¬4).
وهذا كقول المنجمين، جعلوا الفلك في السماء.
وقال أبو عبيدة: الفلك: القطب الذي تدور به النجوم (¬5).
وهذا القول بعيد؛ لأن الله تعالى قال: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} فيجب أن يكون الفلك اسمًا لما يتضمن النجوم وتجري فيه، ويكون مدورًا.
وقوله تعالى: {يَسْبَحُونَ} أي: يجرون بسرعة كالسابح في الماء، وقد قال في موضع آخر في صفة النجوم: {وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا} [النازعات: 3]، والسبح لا يختص بالجري في الماء فقد يقال للفرس الذي يمد يديه في الجري (¬6): سابح (¬7)، ومنه قول الأعشى:
¬__________
(¬1) ذكره البخاري تعليقًا في صحيحه (كتاب التفسير- سورة الأنبياء 8/ 435) ووصله ابن حجر في "تغليق التعليق" 4/ 257 فقال: قال ابن عيينة في تفسيره عن عمرو، عن الحسن في قوله "كل في فلك يسبحون" قال: مثل فلكة المغزل تدور.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(¬3) زيادة من الطبري 17/ 23، والدر المنثور.
(¬4) رواه الطبري 17/ 23، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 627 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(¬5) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 38.
(¬6) في (أ)، (ت): (البحر)، وما أثبتناه من (د)، (ع) هو الصحيح والموافق لما في "تهذيب اللغة".
(¬7) "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 338 (سبح)، بتصرف.