كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وَسَابحٍ ذِي مَيْعَةٍ (¬1) ضَامِر (¬2)
وتَوهَّم بعضهم أن السبح يختص بالسير في الماء، فجعل الفلك موجًا من الماء تسير فيه النجوم لما رأى قوله: {يُسَبحُونَ} (¬3).
وحكى الفراء هذا القول في "تفسير الفلك" (¬4).
ولما وصف النجوم بفعل ما يعقل (¬5) جُمِعَ (¬6) فعلها جَمْعَ فعل ما يعقل، قال أبو إسحق: قيل {يَسْبَحُونَ} هو كما يقال لما يعقل: لأنَّ هذه الأشياء وصفت بالفعل (¬7) كما يوصف ما يعقل، كما قالت العرب -في رواية جميع النحويين-: "أكلوني البراغيث" لما وصفت بالأكل قيل:
¬__________
(¬1) في (أ)، (ت): (منعة)، والمثبن من (د)، (ع). وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة"، وديوان الأعشى.
(¬2) هذا عجز البيت، وصدره:
كم فيهم من شَطْبَة خَيْفق
وهو في "ديوانه" ص 417، وفيه: ضابر، و"تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 338 "سبح"، و"اللسان" 2/ 471 (سبح). وهو أحد أبيات قصيدة يفضل فيها عامر بن الطفيل على علقمة بن علاثة في المنافرة التي جرت بينهما. والمعنى: كم فيهم من جواد سابح نشيط سابق. انظر: "لسان العرب" 8/ 345 (ميع)، "القاموس المحيط" 2/ 76، "ديوان الأعشى مع التعليق عليه" ص 417.
(¬3) هذا قول الكلبي، فقد ذكر الرازي 22/ 167 أنه قال: الفلك ماء تجري فيه الكواكب، واحتج بأن السباحة لا تكون إلا في الماء. ثم ردّ عليه بقوله: لا يسلم فإنه يقال في الفرس يمد يديه في الجري: سابح.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" 2/ 201.
(¬5) في (ع): (ما تعقل).
(¬6) جمع: ساقطة من (ع).
(¬7) في (ع): (بالعقل).

الصفحة 68