كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

أكلوني (¬1)، وأنشد للجعدي:
تَمرَّزْتُها والدِّيكُ يدعو صباحَه ... إذا ما بَنوُ نَعَش دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا (¬2)
وهذا قول أبي عبيدة (¬3)، والفراء (¬4)، والمبرد، وجميع أهل اللغة (¬5). وذكرنا هذا عند قوله: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4].

34 - قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} الخلد: اسم من الخلود، وهو البقاء الدائم (¬6).
يقول: ما خلَّدنا قبلك أحدًا من بني آدم. يعني أن سبيله سبيل من مضى قبله من الرسل ومن بني آدم في الموت.
{أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} موضع الاستفهام قوله: {فَهُمْ}، ولكنه
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 391 مع اختلاف يسير.
(¬2) البيت أنشده الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 391 من غير نسبة، وروايته فيه:
شربت بها والديك يدعو صباحه
وهو في مجاز القرآن لأبي عبيدة 2/ 38، "لسان العرب" 6/ 355 (نعش) بمثل رواية الواحدي منسوبًا للجعدي. وفي "ديوانه" ص 4 والكتاب لسيبويه 2/ 47 بمثل رواية الزَّجاج. وفي "معاني القرآن" للأخفش 2/ 644: بكرتها والديك .. من غير نسبة. قال السيرافي في "شرح أبيات سيبويه" 1/ 476: تمززتها: شربنها قليلاً قليلاً، وقوله: يدعو صباحه: أي: يدعو في وقت إصباحه، وقوله: دنوا: مالت بنات نعش إلى جانب السماء. اهـ. قال ابن منظور 6/ 355: وبنات نعش: سبعة كواكب.
(¬3) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 38.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 201.
(¬5) كالخليل وسيبويه وغيرهما. انظر "الكتاب" 2/ 47، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 69 - 75، "إعراب القرآن" لابن الأنباري 2/ 16.
(¬6) انظر: (خلد) في "تهذيب اللغة" للأرهري 7/ 277، "الصحاح" للجوهري 2/ 469، "لسان العرب" 3/ 164.

الصفحة 69