قدم إلى أول الكلام، وذكرنا هذا عند قوله: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ} (¬1).
والمعنى: إن مت أفهم الخالدون؟ استفهام إنكاري، أي: لا يخلدون، يعني مشركي مكة حين قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون. فقيل لهم: إن مات محمد فأنتم أيضًا تموتون (¬2).
وهو (¬3).
35 - قوله تعالى (¬4): {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}.
والإضافة في {ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} في تقدير الانفصال؛ لأنه لما يستقبل ولكن عاقبن الإضافة التنوين. والمعنى على التنوين كقوله: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ} [المائدة: 1]، {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95].
وقد أحكمنا هذا الفصل في سورة النساء عند قوله: {ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: 97].
وقوله تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} قال الوالبي،
¬__________
(¬1) الأنبياء: 21. ولم يتقدم البحث عند هذه الآية.
(¬2) ذكر ذلك الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 29 ب، والبغوي 5/ 318. وقيل إن سبب هذه الآية أن بعض المسلمين قال: إن محمدًا لن يموت، وإنما هو مخلد، فأنكر ذلك رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ونزلت. وهذا قول مقاتل. وقيل: إن سبب الآية أن كفار مكة طعنوا على النبي -صلي الله عليه وسلم - بأنه بشر، وأنه يأكل الطعام ويموت، فكيف يصح إرساله. فنزلت الآية. وهذه الأقوال لا تعتمد على رواية صحيحة، فالله أعلم. انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 10/ 145، "تفسير الرازي" 22/ 169، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 310.
(¬3) (وهو): ساقط من (أ).
(¬4) (تعالى): زيادة من (أ).