قال الفراء: وأنت قائل للرجل: لئن ذكرتني لتندمنّ. وأنت تريد: بسوء، فيجوز ذلك. وأنشد قول عنترة:
لا تذكري فرسي وما أطْعَمْتُهُ ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب (¬1)
أي: لا تعيبي (¬2) مهري فجعل الذكر عيبًا (¬3).
وقال أبو إسحاق: يقال: فلان يذكر الناس، أي: يغتابهم، ويذكرهم بالعيوب. [ويقال: فلان يذكر الله، أي: يصفه بالعظمة، ويثني عليه] (¬4). وإنّما يحذف مع الذكر ما عقل معناه (¬5).
وقال أهل المعاني: الذكر لا يكون بمعنى العيب (¬6) في كلام العرب، وحيث يراد به العيب حذف منه السوء (¬7). كما (¬8) قال الزَّجَّاج؛ فلان يذكر الناس أي: يذكر مساوءهم وعيوبهم.
¬__________
(¬1) البيت في "ديوانه" ص 272: لا تذكري مهري ...
وفي "معاني القرآن" للفراء 2/ 203: لا تذكري مهري ... جلد الأشهب.
وفي "معاني القرآن" للزجاج 3/ 392 من غير نسبة: وفيه: (لونك) في موضع (جلدك).
وعند الطبري 17/ 25: لا تذكري مهري ... الأجرب.
وهو من قصيدة يقولها لامرأة له تذكر خيله وتلومه في فرس كان يؤثرها. انظر: "شرح ديوان" عنترة للشنتمري ص 272.
(¬2) في (أ)، (ت): (تعيين)، وعند الفراء في "معانيه" 2/ 203: لا تعيبين بأثرة مُهري.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 203.
(¬4) ساقط من (ع).
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 392.
(¬6) في (أ)، (ت): (اللعب)، وهو خطأ.
(¬7) في (د)، (ع): (بشر).
(¬8) (كما): ساقطة من (أ)، (ت).