مِنْ عَجَلٍ} أي: من سرعة الأمر في خلقه (¬1).
وقال قتادة: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} قال: خلق عجولًا (¬2).
وهذا القول اختيار جميع أهل اللغة (¬3) والمعاني. والإنسان هاهنا اسم الجنس.
قال الفراء: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} كأنك قلت: بنيته وخلقته من العجل (¬4) وعلى العجلة (¬5).
وقال الزجاج: خوطبت العرب بما تعقل، والعرب تقول للذي يكثر الشيء: خلقت منه، كما تقول: أنت من لعب [وخلقت من لعب] (¬6)، تريد المبالغة بوصفه باللعب، ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11] (¬7).
وقال المبرد: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} أي: من شأنه العجلة (¬8).
وهذه ثلاثة أقوال عليها أهل التفسير والمعاني.
¬__________
= وقد رواه الطبري 17/ 26، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" وعزاه لابن شيبة وعبد بن حميد وابن جريج وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبي الشيخ في "العظمة".
(¬1) لم أجد هذا القول عن قطرب. وقد ذكر الشريف الرضي في "الأمالي" 1/ 416 عن قطرب أنه أجاب بأن في الكلام قلبا، وأن المعنى: خلق العجل من الإنسان.
(¬2) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 24.
(¬3) (اللغة): ساقطة من (أ)، (ت).
(¬4) عند الفراء: العجلة.
(¬5) "معاني القرآن" للفراء 2/ 203.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ت).
(¬7) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 392. مع تقديم وتأخير.
(¬8) لم أجد من ذكره عنه.