وقوله تعالى: {سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} قال (¬1): يريد القتل ببدر (¬2).
{فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} أي أنه نازل بكم. قال ابن عباس: وهو تهديد ووعيد.
38 - {وَيَقُولُونَ} يعني المشركين {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} الذي تعدنا أنا نعذب.
قال ابن عباس: يريدون (¬3) وعد القيامة (¬4) {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أنا نعذب.
¬__________
= الإنسان على النوع. وقال أبو حيان 6/ 313: والذي ينبغي أن تحمل الآية عليه هو القول الأول؛ لأنه المناسب لآخرها.
(¬1) يعني ابن عباس.
(¬2) ذكره ابن الجوزي 5/ 352 ونسبه إلى مقاتل. وذكر الرازي 22/ 172 ثلاثة أقوال في الآية:
أحدها: أنها هي الهلاك المعجل في الدنيا والعذاب في الآخرة، ولذلك قال: "فلا تستعجلون" أي: أنها ستأتي لا محالة في وقتها.
ثانيهما: أنها أدلة التوحيد وصدق الرسول.
ثالثهما: أنها آثار القرون الماضية بالشام واليمن. ثم قال الرازي: والأول أقرب إلى النظم. وذكر أبو حيان في "البحر" 6/ 313 الأقوال التي ذكرها الرازي ثم قال: والأول أليق، أي: سيأتي ما يسوؤكم إذا متم على كفركم، كأنه يريد يوم بدر وغيره في الدنيا والآخرة. ا. هـ والأظهر أن المراد بالآيات ما توعدهم الله من العذاب في الدنيا كما قال تعالى {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ} [يونس: 50] ويدخل فيه ضمنا يوم بدر وغيره. والعذاب في الآخرة كما قال تعالى في {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [العنكبوت: 54] وكما قال تعالى في هذه الآيات بعد ذلك {لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ} الآيات. وقوله {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} [القمر: 46].
(¬3) في (د)، (ع): (يريد)، وما أثبتنا من (أ)، (ت). وهو الصواب.
(¬4) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 29 ب، وابن الجوزي 5/ 352، والقرطبي 11/ 289 من غير نسبة. والأظهر أنهم يريدوت كل ما وعدهم به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنون في الدنيا والآخرة.