كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

الرحمن (¬1). وليس هذا بالوجه (¬2).
وقوله تعالى: {بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ} قال ابن عباس: يريد القرآن (¬3).
وقال غيره: عن مواعظ ربهم (¬4). {مُعْرِضُونَ} أي لا يعتبرون.

43 - قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ} أي: تجيرهم وتحفظهم، وقوله تعالى: {مِنْ دُونِنَا} مؤخّر معناه التقديم، أي: آلهة من دوننا تمنعهم، وتم الكلام. ثم وصف اَلهتهم بالضعف فقال: {لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ} [أي: فكيف تنصرهم؟.
¬__________
(¬1) رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 201 عن مجاهد دون قوله إلا الرحمن. وفي "الدر المنثور" 5/ 632: وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد .. قال: يحفظكم.
(¬2) وحكى الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 478 القولين، واستظهر قول من قال: "من الرحمن" أي: من عذابه وبأسه قال: ونظيره من القرآن {فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ} [هود: 63].
وقال أبو العباس ابن تيمية في "الفتاوى" 27/ 441، 35/ 372: "قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن" بدلًا عن الرحمن. وهذا أصح القولين كقوله تعالى {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ} [الزخرف: 60] أي: لجعلنا بدلاً منكم كما قاله عامة المفسرين، ومنه قول الشاعر:
فليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبردة باتت على طهيان
أي بدلاً من ماء زمزم. اهـ. واقتصر ابن كثير في "تفسيره" 3/ 179 على هذا القول ولم يحك غيره واستشهد له يقول الراجز:
جارية لم تلبس المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا
أي لم تذق بدل البقول الفستق. اهـ.
(¬3) ذكره القرطبي 11/ 291 من غير نسبة.
(¬4) قاله الطبري 17/ 30. وقد جمع البغوي 5/ 320 القولين، فقال: عن القرآن ومواعظ الله.

الصفحة 84