كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وحزبي هم الغالبون.

45 - قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} الآية. ذكرنا (¬1) أن الإنذار يتعدى إلى مفعولين بغير حرف جر كقوله: {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً} [فصلت: 13] وقوله: {أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا} [النبأ: 40]، وفي تعديته بالباء -هاهنا-، قال أبو علي: يجوز أن يكون لمّا دل على التخويف أجرى مجراه، تقول: أنذرته بكذا كما تقول: خوفته بكذا (¬2).
وكذا جاء في التفسير: أخوفكم بالقرآن (¬3). والمعنى: أنذرتكم بالوحي الذي يوحيه الله إلى لا (¬4) من قبل نفسي. وذلك أن الله أمر بإنذارهم، كقوله: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ} [الأنعام: 51] {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا} [يس: 70]، ونحو هذا من أمره بالإنذار. هذا مذهب المفسرين ومعنى قولهم.
وقال أبو علي: ويجوز أن يكون الوحي: الموحى، فسمى بالمصدر مثل الخلق والصيد، والموحى (¬5) هو العذاب، فيكون كقوله: {إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا} [النبأ: 40] (¬6).
وقوله تعالى: {وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ} تمثيل
¬__________
(¬1) ذكر ذلك عند قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} [البقرة: 6].
(¬2) "الحجَّة" لأبي علي الفارسي 1/ 253.
(¬3) قال الطبري 17/ 32: أخوفكم به بأسي. وذكره البغوي 5/ 321 وابن الجوزي 5/ 354 والقرطبي 11/ 292 من غير نسبة لأحد من المفسرين.
(¬4) (لا): ساقطة من (أ).
(¬5) في "الحجة" 1/ 254: والوحي.
(¬6) "الحجة" لأبي علي الفارسي 1/ 254.

الصفحة 90