للكفار، يعني: كما أن الصُّم لا يسمعون النداء إذا أنذروا شيئًا كذلك هؤلاء في تركهم الانتفاع بما سمعوا، فالصم: الذين لا يسمعون.
قال أبو إسحاق: الصم هاهنا: المعرضون عما يتلى عليهم من ذكر الله، فهم بمنزلة من لا يسمع (¬1).
وقال أبو علي: هذا على وجه الذم لهم والتقريع بتركهم سمع ما يجب عليهم استماعه والانتهاء إليه، وقد تقول لمن تُقرّعه بتركه ما تدعوه إليه: ناديتك فلم تسمع. وقرأ ابن عامر: (ولا تُسْمِعُ الصُّمَ) (¬2) حمله على ما قبله، والفعل مسندٌ إلى المخاطب فكذلك قوله: (ولا تسمع) مسند إليه، والمعنى: أنهم معاندون، فإذا أسمعتهم لم يعملوا (¬3) بما سمعوه، ولم ينقادوا له كما لا يسمع الصم (¬4) (¬5).
قال أبو علي: ولو كان كما قال [ابن عامر] (¬6) لكان: إذا تنذرهم، فأما {إِذَا مَا يُنْذَرُونَ} فحسن أن يتبع {وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ} كقراءة العامة (¬7).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 393.
(¬2) بالتاء مضمومة وكسر الميم، و"الصم" نصبًا. وقرأ الباقون: "ولا يسمع" بفتح الياء والميم، "الصم" رفعًا.
"السبعة" ص 429، "التبصرة" ص 263، "التيسير" ص 155.
(¬3) في (أ): (يعلموا)، وهو خطأ.
(¬4) في "الحجة": الأصم.
(¬5) "الحجة" لأبي على الفارسي 5/ 255 مع تقديم وتأخير.
(¬6) ساقط من (أ).
(¬7) "الحجة" 5/ 255. وليس فيه كقراءة العامة. وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 467 - 468، "الكشف" لمكي 2/ 110 - 111.