كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

46 - قوله تعالى: {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ} يقال: نفحت الرائحة تنفح نفحًا ونفوحًا, وله نفحة طيبة ونفحة خبيثة، ونفحت الدابة إذا رمحت برجلها، ونفحه بالسيف إذا تناوله شزرًا (¬1)، ونفحه بالمال نفحًا، وله نفحات من المعروف أي: دفعات (¬2). هذا معنى النفح في اللغة، ثم يقال: نفحة الريح، ونفحة الدم: أول (¬3) فورة منه (¬4).
قال أبو إسحاق: أي: مسهم (¬5) أدنى شيء من العذاب (¬6).
وقال المبرد: النفحة: الدفعة (¬7) من الشيء التي دون معظمه. يقال: نفحه نفحة بالسيف للضربة الخفيفة.
وهذا موافق لقول ابن عباس في "تفسيره" {نَفْحَةٌ} قال: طرف (¬8).
¬__________
(¬1) في (ع): (شررًا).
ومعنى تناوله شزرًا: أي: تناوله بالسيف من بعيد ومال بطعنه يمينا أو شمالا فذهب به عن الوجه وأصاب طرفا منه. انظر: "الصحاح" 2/ 697 (شزر)، 1/ 412 (نفح)، "لسان العرب" 4/ 454 - 405 "شزر".
(¬2) "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 11 - 112 (نفح) منسوبًا إلى الليث، إلا أن فيه (نفح الطيب) بدل (نفحت الرائحة) كما هنا. وهو في "العين" 3/ 249 (نفح) مع اختلاف يسير جدًّا.
(¬3) في (د): (أوفورة)، وفي (ع): (أي: فورة)، والصواب ما أثبتنا، وهو الموافق لما في "تهذيب اللغة".
(¬4) "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 113 (نفح) منسوبًا إلى خالد بن جنبة من رواية شمر عنه.
وانظر: (نفح) في "الصحاح" 1/ 412 - 413، "لسان العرب" 2/ 622 - 623.
(¬5) في (د)، (ع): (مستهم).
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 393.
(¬7) في (د)، (ع): (الوقعة).
(¬8) ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 30 أ، والبغوي 5/ 321، وابن =

الصفحة 92