قال الزَّجَّاج: موضع الباء رفع (¬1). المعنى (¬2): وكفينا حاسبين.
و {حَاسِبِينَ} (¬3) منصوب على وجهين: على التمييز، وعلى الحال (¬4).
وقال السدي في قوله: {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} - قال: محصين (¬5).
والحَسْبُ في اللغة معناه: العد (¬6). ومن قال: حافظين عالمين؛ فلأن من حسب شيئًا حفظه وعلمه.
48 - قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ} قال مجاهد وقادة: يعني التوراة التي تفرق بين الحلال والحرام (¬7).
{وَضِيَاءً وَذِكْرًا} من صفة التوراة. قال الفراء: والواو مقحمة كهي في قوله: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا} [الصافات: 6، 7]
¬__________
(¬1) قال ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 1/ 141: وقوله تعالى: {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} إنَّما هو: كفى الله، وكفينا .. فالباء وما عملت فيه في موضع مرفوع -رفع- بفعله، كقولك: ما قام من أحد، فالجار والمجرور في موضع مرفوع بفعله.
(¬2) (المعنى): ساقط من (د)، (ع).
(¬3) (حاسبين): في هامش (أ).
(¬4) انظر: "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري 1/ 168.
(¬5) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 5/ 634.
(¬6) "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 329 (حسب).
(¬7) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 450 عن مجاهد وقتادة لكن وقع عنده: فرق فيها بين الحق والباطل. وذكره ابن الجوزي 5/ 354 عن مجاهد وقتادة بمثل رواية الواحدي هنا. وقد روى سفيان في "تفسيره" ص 201 عن مجاهد قال: فرق بين الحق والضلالة. وروى الطبري 17/ 34 عن مجاهد قال: الكتاب. وفي "تفسير مجاهد" 1/ 411: الفرقان هذا الكتاب. وروى الطبري 17/ 34 عن قتادة قال: التوراة حلالها وحرامها، وما فرق الله بين الحق والباطل.