كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

والتقدير: الفرقان ضياء وذكرا (¬1). {لِلْمُتَّقِينَ}.
والواو عند البصريين لا يجوز أن تزاد، ولكن هذا كله (¬2) من نعوت التوراة: الفرقان (¬3) والضياء والذكر، فعطف بعضها على بعض (¬4).
قال الزَّجَّاج {وَضِيَاءً} -هاهنا- مثل قوله: {فِيهِ هُدًى وَنُورٌ} [المائدة: 46] (¬5).
وقال ابن زيد: معنى الفرقان هاهنا: البرهان الذين فرَّق به بين حقه (¬6) وباطل فرعون وتلا قوله: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ} [الأنفال: 41] (¬7).
¬__________
(¬1) ليس هذا نصّ كلام الفراء في معانيه 2/ 205، فإنه قال فيه: (3/ 30 ب): (والواو علي هذا التأويل مقحمة زائدة كقوله (إنا زينا ...).
(¬2) في (د)، (ع): (كلمة)، وهو خطأ.
(¬3) في (أن): (والفرقان)، وهو خطأ.
(¬4) هذا مقتبس من كلام الزجاج، فإنّه قال في "معانيه" 3/ 394: وعند البصريين أن الواو لا تزاد ولا تأتي إلا بمعنى العطف. وانظر في هذه المسألة: "سر صناعة الإعراب" 2/ 645، "الإنصاف في مسائل الخلاف" للأنباري 2/ 456 - 462، "مغني اللبيب" لابن هشام 2/ 473 - 474.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 395.
(¬6) عند الماوردي وابن الجوزي: بين حق موسى.
(¬7) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 450، وابن الجوزي 3/ 355. لكن ليس عندهما الاستشهاد بالآية. وقد رواه الطبري 17/ 34 بنحوه ثم قال: وهذا القول الذي قاله ابن زيد في ذلك أشبه بظاهر التنزيل؛ وذلك لدخول الواو في الضياء، ولو كان الفرقان هو التوراة -كما قال من قال ذلك- لكان التنزيل: ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء. ثم ذكر الطبري القول الأول الذي حكاه الواحدي عن مجاهد وقتادة، ثم قال: إن ذلك وإن كان الكلام يحتمله فإن الأغلب من معانيه ما قلنا، والواجب أن يوجه معاني كلام الله إلى الأغلب الأشهر من وجوهما المعروفة عند =

الصفحة 98